أحمد بن يحيى العمري
6
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
هذا ، ويعد تاريخ أبي الفداء الشهير « المختصر في أخبار البشر » « 1 » المصدر الرئيس لكتابنا حيث واصل فيه المؤلف النقل عن التاريخ المذكور من سنة 541 ه / 1146 م « 2 » حتى سنة 692 ه 1293 / م ، ولولا بعض الإجراءات الشكلية التي أدخلها العمري على التاريخ المذكور من مثل : تناوله تاريخ كل عشر سنوات على حدة ( اعتماد نظام العقود ) ، وعبارة واحدة ( فقط ) تعود إليه وتدل عليه « 3 » ، وحذف بعض الحوادث والتراجم وخصوصا تراجم الفقهاء والعلماء والأدباء ، وزيادة في بعض الأشعار والمكاتبات الخاصة بمناسبات معينة « 4 » . . . أقول : لولا ذلك لظن أن الكتاب إنما هو نسخة أخرى من نسخ « المختصر » ، وأن نسبته إلى العمري إنما تمت عن طريق الخطأ ، فقد ظل الكتاب - بالرغم مما تقدم - يحتفظ بجميع الوشائج والصلات التي تشده إلى « المختصر » إن على صعيد العبارة الواحدة المشتركة بين الاثنين ، وهي عبارة أبي الفداء أولا وأخيرا ، أو على صعيد المواقع التي ظل أبو الفداء يحتفظ بها لنفسه داخل السياق وتنطق بحضوره الشخصي فيها ، من مثل : - قوله بعد الفراغ من ترجمة نور الدين محمود بن زنكي : « ولا يحتمل هذا المختصر ذكر فضائله » « 5 » . - وقوله في الاختلاف الواقع في نسب أبي دبوس آخر ملوك بني عبد المؤمن : « فإني وجدت في بعض الكتب المؤلفة في هذا الفن أن أبا دبوس هو ابن إدريس
--> ( 1 ) : ط . المطبعة الحسينية بمصر ، 1325 ه ، وعليها سيكون مدار التحقيق . ( 2 ) : وكان المؤلف قد توقف في النقل من « المختصر » في السفر السادس والعشرين عند سنة 540 ه . ( 3 ) : ص 79 ، وهي العبارة التي ذكر فيها القسم الخاص بتراجم الوزراء من كتاب « المسالك » . ( 4 ) : ص 247 ، 248 ، 262 ، 263 ، 264 ، 265 ، 273 ، 315 ، 365 ، 406 ، 407 ، 409 ، 410 ، 411 ، 419 ، 420 ، 444 ، 446 ، 454 ، 458 ، 463 ، 467 ( 5 ) : ص 106 .